علي الأحمدي الميانجي
165
مواقف الشيعة
فقال عمار : وما عسى أن تقول ابن عمي ؟ إني كنت ضالا فهداني الله ، ووضيعا فرفعني الله ، وذليلا فأعزني الله ، فإن [ كنت ] تزعم هذا [ فقد ] صدقت ، وإن [ أنت ] تزعم أني خنت الله ورسوله يوما واحدا أو تولينا غير الله يوما واحدا فقد كذبت ، ولكن هلم إلى ما نحن فيه الآن ، فإن شئت كانت خصومة فيدفع حقنا باطلك ، وإن شئت كانت خطب فنحن أعلم بفصل الخطاب منك ، وإن شئت أخبرتك بكلمة تفصل بيننا وبينك وتكفرك قبل القيام من مجلسك وتشهد بها على نفسك ، ولا تستطيع أن تكذبني : هل تعلم أن عثمان بن عفان كان عليه الناس بين خاذل له ومحرض عليه [ و ] ما هم فيه من نصره بيده ولا نهي عنه بلسانه ؟ وقد حصر أربعين يوما في جوف داره ليس له جمعة ولا جماعة ، وتظن ما كان فيه قبل أن يقتل ما كان من طلحة والزبير وعائشة بنت أبي بكر حين منعها أرزاقها فقالت فيه ما قالت وحرضت على قتله ، فلما قتل خرجت فطلبت بدمه بغير حق ولا حكم من الله تعالى في يدها ، ثم إن صاحبك هذا معاوية قد طلب إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب أن يترك له ما في يده ، فأبى علي ذلك ، فانظر في هذا ، ثم سلط الحق على نفسك فاحكم لك وعليك . قال : فقال عمرو : صدقت أبا اليقظان قد كان ذلك كما ذكرت في أمر عائشة وطلحة والزبير . وأما معاوية فله أن يطلب بدم عثمان ، لأنه رجل من بني أمية وعثمان من بني أمية وليس لهذا جئت . . . إذا رسل هذا الأمر الذي قد شجر بيننا وبينكم ، لأني رأيتك أطوع هذا العسكر ، فاذكر الله إلا كففت سلاحهم وحقنت دماءهم وحرضت على ذلك ، ويحك أبا اليقظان ! على ماذا تقاتلنا ؟ ألسنا نعبد الله واحدا ؟ ألسنا نصلي إلى قبلتكم وندعو بدعوتكم ونقرأ كتابكم ونؤمن بنبيكم ؟ فقال عمار : الحمد لله الذي أخرجها من فيك ! القبلة والله لي ولأصحابي ،